الشيخ حسن المصطفوي

229

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ونهى عن كسب الرمّازة ، وهي القحبة . صحا ( 1 ) - الرمز : الإشارة والإيماء بالشفتين والحاجب ، وقد رمز يرمز ويرمز ، وارتمز من الضربة ، أي اضطرب منها ، وترمّز : مثله ، وضربه فما ارمزّ أي ما تحرّك . وكتيبة رمّازة إذا كانت ترتمز من نواحيها لكثرتها أي تحرّك وتضطرب . والرمّازة : الاست لأنّها تموج ، والرمّازة : الزانية ، لأنّها تومئ بعينيها . والراموز : البحر . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحركة الخفيفة الَّتى فيها إشارة أو دلالة إلى معنى ، وهذه الحركة أعمّ من أن تكون في شفة أو حاجب أو عين أو يد أو في بدن أو في عضو مخصوص آخر أو في موضوع آخر كما في تموّج البحر أو تموّج الكتيبة وغيرها . فلا اختصاص بالشفة أو بالعين أو بسائر الأعضاء ، بل الرمز يتحقّق في كلّ حركة خفيفة وتموّج ملائم يشير إلى معنى ويدلّ على مفهوم . وفي الترمّز والارتماز معنى المطاوعة . * ( قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ) * - 3 / 41 - أي الَّا بطريق الرمز وتحريك خفيف لعضو يدلّ على المقصود ويشير إلى المعنى المقصود حتّى يحترز عن البحث والجدل ، ويكون السكوت جوابا عنهم . وفي التعبير بالرمز دون الإشارة : دلالة على أنّ التفهيم والتفاهم لازم أن يتحقّق بصورة الرمز وهو أعمّ من الإشارة ، فانّ الإشارة يستلزم وجود ما يشار اليه ، وهذا بخلاف الرمز فانّه تحرّك لطيف يدلّ على معنى مقصود ، والإشارة من مصاديقه .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .